مرتضى الزبيدي

359

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يصلحه بظاهر الأعمال . فهذه معارف بها يزال داء الكبر عن القلب لا غير ، إلا أن النفس بعد هذه المعرفة قد تضمر التواضع وتدعي البراءة من الكبر وهي كاذبة ، فإذا وقعت الواقعة عادت إلى طبعها ونسيت وعدها ، فعن هذا لا ينبغي أن يكتفي في المداواة بمجرد المعرفة بل ينبغي أن تكمل بالعمل وتجرب بأفعال المتواضعين في مواقع هيجان الكبر من النفس . وبيانه أن يمتحن النفس بخمس امتحانات هي أدلة على استخراج ما في الباطن وإن كانت الامتحانات كثيرة . الامتحان الأول : أن يناظر في مسألة مع واحد من أقرانه ، فإن ظهر شيء من الحق على لسان صاحبه فثقل عليه قبوله والانقياد له والاعتراف به والشكر له على تنبيهه وتعريفه وإخراجه الحق ، فذلك يدل على أن فيه كبرا دفينا فليتق اللّه فيه ويشتغل بعلاجه . أما من حيث العلم فبأن يذكر نفسه خسة نفسه وخطر عاقبته وإن الكبر لا يليق إلا باللّه تعالى . وأما العمل فبأن يكلف نفسه ما نقل عليه من الاعتراف بالحق وأن يطلق اللسان بالحمد والثناء ، ويقر على نفسه بالعجز ويشكره على الاستفادة ويقول : ما أحسن ما فطنت له وقد كنت غافلا عنه فجزاك اللّه خيرا كما نبهتني له ! فالحكمة ضالة المؤمن